السيد الگلپايگاني

6

الاحصار والصد

وبعض بالعدم لكن من المعلوم أن اختلاف هذه الأحكام مع وقوع كل واحد من السببين منفردا عن الآخر ، أما إذا اجتمعا على المكلف بأن مرض وصده العدو ففي المسالك : في ترجيح أيهما أو التخيير بينهما فيأخذ حكم ما اختاره ، أو الأخذ بالأخف فالأخف من أحكامهما أوجه ، أجودها الأخير وهو خيرة الأستاذ دام ظله العالي . ولا فرق في ذلك بين عروضهما دفعة أو متعاقبين إذا كان قبل الشروع في حكم السابق ، فلو عرض الصد بعد بعث المحصر ، أو الاحصار بعد ذبح المصدود ولما يقصر احتمل ترجيح السابق وهو خيرة الدروس . وعن صاحب الجواهر : لا يخلو القول بترجيح السابق مطلقا أو على الوجه الذي ذكره الشهيد من وجه . وإن فرض تعاقب الصد والحصر : فتارة بعد أخذه بحكم أحدهما يطرء عليه الآخر فلا يبقى مورد للكلام عن تقديم ما أخذ لأن المصدود بعد الصد يحل عن كل شئ حتى النساء وإن أحصر بعده . وأخرى قبل أن يأخذ بحكم أحدهما يطرء عليه الآخر ، فإذن إن قلنا بعدم لزوم القصد للمصدود في الاحلال فهو أيضا حل عن كل شئ ، لأن المصدود لا يصدق عليه المحصور لشهرة أن الممنوع لا يمنع وإن قلنا به فكالسلام المخرج عن الصلاة فللبحث عن تقديم أحدهما على الآخر مجال . ولكن الانصاف إن كان الصد سابقا على الحصر فهو حل عن كل شئ ، ولا يحتاج إلى التكلف والبحث عن تقديم أحدهما على الآخر ، قال صاحب الشرايع فالمصدود إذا تلبس بإحرام حج أو عمرة وجب عليه الاكمال مع الاختيار . أما إذا تلبس بإحرام الحج ثم صد تحلل بمحلله من كل ما أحرم منه إذا لم يكن له طريق غير موضع الصد ، لأن الطريق منحصر فيه والمفروض أن العدو منعه عنه ، أو كان له طريق وقصرت نفقته . والظاهر عند الأستاذ حفظه الله الفرع الأخير من مصاديق عدم الاستطاعة ، لا أنه من أفراد المصدود كما صرح بذلك المصنف ، وتبعه صاحب الجواهر . وكيف كان فالمحصور غير المصدود لأن المحصور بعد بعث الهدي إلى محله يحتاج إلى التقصير وطواف النساء ، بخلاف المصدود الذي إن صد يحل من كل شئ حتى النساء هذا مضافا إلى ما سمعته سابقا من قول الصادق عليه السلام : في صحيح معاوية بن عمار ( 1 ) ورواه في كتاب المقنع ( 2 ) مرسلا مثله ثم قال : والمحصور والمضطر يذبحان بدنتيهما في المكان الذي يضطران فيه ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك يوم الحديبية حين رد المشركون بدنته وأبوا أن يبلغ المنحر فأمر بها فنحرت مكانه . وفي رواية أخرى عن معاوية بن عمار ، ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في قضية سيد الشهداء عليه السلام صرح فيها الإمام بالفرق بين المحصور والمصدود . وخبر زرارة ( 4 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء ، والمحصور

--> 1 - الوسائل الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 5 ) . 2 - الوسائل الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 2 ) . 3 - الوسائل الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 3 ) . 4 - الوسائل الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 5 ) .